الجمعة، 16 يوليو 2010

سلة الأحلام الثلجية ....بقلم عزام أبو الحمـام



1- انا بانتظارك

الرياح تعصف وعيدا وتهديدا فتتراقص الغيوم وتزفر النوافذ انتظارا وترقبا وتحرقا، لكن الثلج يتمنع مثلما أميرة تُدعى إلى كوخ راع فقير.
أنا هو الراعي الفقير الذي ظل ينتظر أميرته المترددة المتمنعة.
اهلي أيتها الأميرة وأقبلي، فلم أعد احتمل برد الشتاء وحيدا، لا بد من بياض ثلجك لندفئ فراشنا معا قبل أن يغشاني سلطان النوم الغاشم.

2- كي نطير كالنوارس

لن أنتظرك طويلا كما تعتقدين، لأنني لن أحتمل مثلما قُلت لك، ما زلت أسمع صرير عجلات عربتك السابحة في المدى، أسمع زفير خيولها يأتيني مع الرياح، أسمع أنفاسك اللاهثة وأحسها حريرا يرطب شعر صدري.
لن أنتظر أكثر، ها آنذا آتيك بجناحي نورس كبير، سألاقيك فوق سحاب البحر وسنحلق معا كالنوارس التي لا تتوه عن شواطئها الأخيرة.

3- فنهاجر إلى بلاد الثلج

فوق أجنحة الريح الجنوبية، سنسافر معا في سرب كبير من النوارس، أعدك أن ننتحي جانبا خلف غيمة صغيرة لنتبادل شيئا من لغة العشق قليلا. وسأهديك سمكة صغيرة خبأتها تحت جناحيَ.
أعدك أن تكون الرحلة جميلة ومثيرة، أعدك ، أعدك.


3- ونحط على جزيرة خضراء
سنطير فوق المحيطات ونشاهد البحارة يتشاجرون في مراكبهم وقبطانهم مغضب ومتوتر وهو يعارك الأمواج.
فإن ملتْ أعيننا مشاهدة البحر فسنحط على جزيرة الأحلام الخضراء ونبني معا عشا من ريش النعام.

4- فإن وجدتني نائما


فإن تمكن مني سلطان النوم الجبار، فأوصيك أن تهزي كتفيً هزا رفيقا، أو أن ترمي بضفيرتك الرطبة على وجنتيَ كي لا استيقظ، فتأخذي سلة أحلامي وتطيري بها فوق المحيطات وتنثري منها زهورا فوق الجزر البعيدة.
يكفيني إن حملتِ سلة أحلامي معك، يكفيني.

5- لا تنسي لا تنسي

أنا بانتظارك كي نطير كالنوارس، فنهاجر إلى بلاد الثلج، وقد نحطً على جزيرة خضراء، ونبني عشا من ريش النعام.
فإن وجدتني نائما، فخذي سلة أحلامي بين جناحيك. لا تنسي لا تنسي.

حكمة بعض الفلاسفة في الزواج والزوجات



When a man steals your wife, there is no better revenge than to let him keep her. David Bissonette
عندما يسرق شخص زوجتك.... أكبر انتقام أن تتركها معه......
دافيد بيسونيت
After marriage, husband and wife become two sides of a coin; they just can't face each other, but still they stay together
Sacha Guitry
بعد الزواج, يصبح الزوجان كوجهي العملة... يستحيل أن يلتقيا لكنهما يظلان سوية....
ساشا غويتري
By all means marry. If you get a good wife, you'll be happy. If you get a bad one, you'll become a philosopher. Socrates
لكل من ينوي الزواج... اذا كانت زوجتك جيدة ستكون انسان سعيد.. أما إذا كانت سيئة ستكون فيلسوف...
سقراط
The great question.... which I have not been able to answer.... is, 'What does a woman want? Dumas
السؤال العظيم... اللذي لم استطع الاجابة عليه هو..... ماذا تريد النساء؟؟؟؟
دوماز
I had some words with my wife, and she had some paragraphs with me. Sigmund Freud
لدي بعض الكلمات مع زوجتي..... و هي لديها بعض النصوص معي..... سيغموند فرود
'Some people ask the secret of our long marriage. We take time to go to a restaurant two times a week. A little candlelight, dinner, soft music and dancing. She goes Tuesdays, I go Fridays.' Anonymous
بعض الناس يسألون عن سر زواجي الطويل.. لدينا الوقت لنذهب إلى المطعم مرتين بالأسبوع, شموع صغيرة, عشاء, موسيقى ناعمة رقص. هي تذهب الثلاثاء و أنا اذهب الجمعة......
مجهول
'There's a way of transferring funds that is even faster than electronic banking.. It's called marriage.' Sam Kinison
هناك طريقة سريعة جداً لتحويل المدخرات حتى أنها اسرع من التحويل الالكتروني.... تسمى الزواج....
سام كينيسون
'I've had bad luck with both my wives. The first one left me, and the second one didn't.' James Holt McGavra
كان حظي سيء مع الزوجتين..... الأولى تركتني و الثانية لم تفعل.....
جيمس هولت ماكغافرا
Two secrets to keep your marriage brimming 1. Whenever you're wrong, admit it, 2. Whenever you're right, shut up. Patrick Murra
هناك سرين لتحتفظ بزواجك: ... - - عندما تكون مخطأً اعترف بذلك 1عندما تكون على صواب...... اخرس-2
باتريكك مورا
The most effective way to remember your wife's birthday is to forget it once.... Nash
أفضل و سيلة لتتذكر عيد ميلاد زوجتك..... أن تنساه مرة واحدة.....
ناش
You know what I did before I married? Anything I wanted to. Anonymous
هل تعرف ماذا فعلت قبل الزواج؟؟؟؟ كل شيء أردت فعله....
مجهول.
My wife and I were happy for twenty years Then we met. Henny Youngman
أنا و زوجتي كنا سعيدين لعشرين سنة.... بعدها التقينا.....
هيني يانغمان
A good wife always forgives her husband when she's wrong. Rodney Dangerfield
الزوجة الصالحة دائما تسامح زوجها عندما تكون على خطأ.....
روندي دانغرفيلد
A man inserted an 'ad' in the classifieds: 'Wife wanted'. Next day he received a hundred letters. They all said the same thing: 'You can have mine.' Anonymous
وضع شخص اعلان في الاعلانات المبوبة: مطلوب زوجة. في اليوم التالي حصل على مئات الرسائل التي تقول... تستطيع أخذ زوجتي..... مجهول
First Guy (proudly): 'My wife's an angel!' Second Guy: 'You're lucky, mine's still alive.' Anonymous
الشخص الأول بفخر: زوجتي ملاك! الثاني: أنت محظوظ... زوجتي ما زالت على قيد الحياة....
مجهول
********
بعض الحكم العربية في الزواج:
أمام المرأة، يصبح الرجل أكبر الأطفال قاطبة مهما ثقل وزنه وسمى فكره.
الأديب نزار ب. الزين) !
حياة الزواج تشبه برميلا من الزفت دهنت واجهته بطبقة رقيقة من العسل، بعضهم يبدأ بالمقلوب.
***
حينما ينصحني الطبيب بالتوقف عن الاجهاد، ينصح زوجتي بالابتعاد قليلا.
-أنا-
***
الزوجات مثل البطيخ: أنت وحظك، أما إذا كان العرض على السكين فذلك أكثر مرارة.
***
حينما يكون الإبداع، فتش عن المرأة، وحينما يكون الانتحار فتش عن المرأة أيضا.
-أنا-
***
ومسك الختام ببعض اقوال الرسول عليه الصلاة والسلام:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أوصيكم بالقوارير خيرا، قالوا وما هي القوارير يا رسول الله؟، قال: النساء.
****
وقال صلى الله عليه وسلم: " والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي أمراة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه"(رواه ابن ماجه وحسنه الألباني). معنى كلمة قتب: السرج
***سئل النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن خير النساء فقال:) التي تطيع إذا أمر , وتسر إذا نظر , وتحفظه في نفسها وماله).

الخميس، 8 يوليو 2010

كسنبلتين في حقل بعيد....بقلم قلبين عاشقين


كسنبلتين في حقل بعيد

في المدى الواسع بين السماء والأرض ........تنزلق الأماني كما الخطى ، حينما أترقبك في ذاك المدى ... دون أمل بلقاء كسير ، قلت لك بصمت كم هي وعرة الطريق، فمنذ أن تعلمت أبجدية الحب بحروف اسمك، عرفت أن الطريق وعرة،وعلمت أن الدرب طويل، وعرفت أن خصمي هو المستحيل.
لكنك قلت أنها ستلين أمام عشقنا ، وتواعدنا بأن نرسم معا - في وسادتنا- حلما نقدسه، نكتب به حكايا بعيدة عن غبار الزمن وعن ضجيج الإذاعات المسمومة، لا يوجد مستحيل، قلت لي .. وفي صمت تبادلنا الحب...وتلامسنا كسنبلتين في حقل بعيد ।
***
كثيرة هي الأوهام التي تدمرنا - حبيبتي - رغم إدراكنا للحقيقة ، قلت لي وأنت تدير ظهرك وتغيب بعيدا خلف طيفك الساكن في الحدقات، في الآهات، في نبرة صوتي المندفع، المنكسر، المتدفق، المتألم، الساكن، المنفجر، الضاحك الباكي، السابح في المحيطات.
وقلت لك: أن عشقنا لم يخط وعودا على الرمال ، إنما شق جدران الحدود وعانقته الأرواح.
وقلت لك: حين تتهافت الهمسات ويصبح الليل في نظري كعابر سبيلأسابق الزمان بالزمن وادفن اشتياقي عنوة.فلكل أنثى كبريائها سيدي، رغم ما في الداخل من نيران تقيد.

***
أهديك الصبر سيدتي، حبيبتي ، فتجملي به، فليس عندي الآن غيره وبعضا من دماء الوريد.
فإن كنت أنت على الشكوى قادرة، فما حسبي وقد تكبل لساني بطعم القيود.

***

الصبر، الصبر ، تعللني بالصبر كأنك تسكب ماء الحياة في الوريد ، فما هو الصبر في قاموس الاشتياق وقد صهر شوقي زبد الحديد؟

***

ارتقبتك بخوف عصفورة صغيرة تاهت عن سربها فوق المحيط ، بكيت بصمت عل بكائي يخترق أذنيك ،،، وقد تمدد حنيني إليك كبحر في عصر التكوين الأول، أو كطوفان نوح جديد، وحينما وجدتك حمامتي، وكنت علي عجلة من أمرك ، أعدت لي قبلة جامدة بخلاف عادتك، ولم تعد لي غصن الزيتون الأخضر ... لحظتها أجبرني صمتي على الكلام ولكني عجزت عن التعبير. فأرسلت لك زفرة من قلب الطوفان، كأنها الشمس في أول خلقها.

حاولت أن أهمس لك باشتياقي ، وحاولت أن أقول لك أنا أحتاجك، أريدك بجانبي، في أحضاني، أحتاجك ساعة اشتياقي ولوعتي، حين نومي وصحوتي،،،، حاولت أن أقول لك ساعدني لكي أقترب فإن قلبي برغم ما تفعله يشتاق إليك.

ولكنك ما تزال مترددا قلقا ، لم أعهد بك ضعفاً ولا سكونا ولكني عهدتك فارسا صادقا قويا ... شيئا ما يحيرني ويزيد ألمي ، أتذكر قول معلمة الشعر وهي تشرح بيتا، قالت : يقول الشاعر، كم هو صعب أن تعشق بصمت والأصعب أن يصبح الصمت رفيقنا الوحيد ..وقالت: كم هو جميل أن نمتلك الشجاعة والجرأة لنبوح عما بأعماقنا . وأنا أقول لك: كم هو ممض صمتك هذا، كم هو غريب حبك هذا الذي تناثرت حروفه عبر الحدود.
قلت لي لا وقت لدي للحب، مع أني احتاجه مثلما تحتاج جمال الصحراء شربة ماء في درب الحجيج.
***
الحب سيدتي لا يحتمل الوعود، لا يحتمل الصراخ، لا يمر عبر أسلاك الكهرباء، بل هو والصمت أخوان ، ألا ترين أن الجبال تظل صامتة مع أنها تحب النسور؟

***

قلت لي: كل شيء هذه الأيام سيظل ضجيجا ما عدا العشق، فلا يجوز له أن يشبه الكل. وأنا لا أريد أن أقتنع بكل ذلك، لأني أحب أن أجد كل شيء صامت ساكن من حولي كي أعزف لحن العشق الصاخب بالأنين والوجع اللذيذ.

حاول حبيبي أن تستعيد كل الكلمات الجميلة الصادقة التي كنت تهدين، ، حاول حبيبي أن تطلق خيول الأمل علها تصلني قبل وقت الأصيل، حاول كي أمتطيها نحو هضاب قلبك الخصيب،،
فالحياة بيننا بلا حدود ...... حاول أن تكسر قيدك ، حاول أن تطلق خيولك قبل الأصيل॥
حاول فهذه أنا أبحث عنك ممتطية أجنحة المستحيل كي نعيش معا كسنبلتين في حقل بعيد.

نافذة من بغداد: مجرشة الكرخي في لندن !!بقلم : الدكتور كامل خورشيد



و ( المجرشة ) عبارة عن ألة تراثية كان اهلنا في العراق يستخدمونها لصنع الطحين بوضع الحبوب بهذه الآلة ومن ثم تدار بمقبض، وبمجرد ان يوضع القمح في المجرشة يطحن ويخرج ( الجريش ) من فتحة في الالة ويصبح طحينا بعملية صعبة جدا !و( المجرشة ) خلدها الشاعر الشعبي العراقي الملا عبود الكرخي ( 1869-1946) بقصيدة حملت الاسم نفسه ، فاذا ذكرت المجرشة ذكر الكرخي والعكس صحيح ايضا ، اذ يقول بمطلعها على لسان امرأة تجرش وتنوح باسى ولوعة :ذبيت روحي اعلى الجرشوادري الجرش ياذيهاساعة واكسر المجرشةوأنعل ابو راعيها !!و(( ذبيت روحي على الجرش )) تعني (( رميت نفسي على الحبوب المجروشة )) اذ تقرر المرأة المغلوبة المتعبة ان تكسر المجرشة ، وقيل ان المجرشة بقصيدة الكرخي كناية ذكية عن الوضع الماساوي للناس او هي الاحتلال البريطاني ، وان المرأة هنا هي الشعب الذي لا بد له من ان يكسر ( المجرشة ) اي الواقع المرير ، و طبعا كان هذا الكلام في ثلاثينيات القرن الماضي ! !والملا( عبود بن الحاج حسين السهيل الكرخي ) من الشخصيات العراقية الوطنية التي احبت العراق وضحت من اجله ، تلقى علومه الأولية بالكتاتيب ، وحفظ القران الكريم وهو في الرابعة من عمره ، وتعلم اللغات الكردية والتركية والفارسية والالمانية حيث سافر الى المانيا ردحا من الزمن .عمل الكرخي في بداية حياته مع والده بالتجارة ، وجرب الزراعة ولم يفلح بها ، فلجأ الى الصحافة والادب ، حيث يعد المؤرخون والمهتمون بالشأن العراقي الدواوين الشعرية التي وضعها الملا عبود الكرخي باللهجة العراقية الدارجة بمثابة أعظم موسوعة عراقية تؤرخ للثقافة العراقية السائدة في الزمن الذي عاش فيه الكرخي ولأحداث ومواقف وصور شعبية جميلة ، حتى انه لقب بامير الشعر الشعبي العراقي !اما قصة ( المجرشة ) في لندن ، فما زلت أتذكر التاريخ : لندن ، الاربعاء 27 تشرين الثاني من عام 1985 ، الثامنة مساء ، وفي الطابق تحت الارضي المخصص للعروض المسرحية في المركز الثقافي العراقي بشارع توتنهام كورت رود ، كنت اجلس بمكاني ملبيا دعوة كريمة من مدير المركز الأخ وجيه القيسي ، اتابع العرض المدهش الذي قدمه الفنان يوسف العاني ، الذي جسد شخصية الملا عبود الكرخي ، واختار (المجرشة ) للتجوال برحاب تلك الشخصية البغدادية الفذة !كان يشاركه الأداء ، في الغناء الذي يتطلبه العرض ، الفنان الدكتور سعدي الحديثي الذي اطرب الحضور ، وأبكاهم ، وهو ينوح بأغنية المجرشة بصوته الشجي ، تصاحبه معزوفات موسيقية رائعة ادتها احدى الفنانات العراقيات التي نسيت اسمها مع الاسف ، مما أضفى على العرض لمسة جمالية تندر ان تتوفر لعمل يؤديه ثلاثة انفار ويستغرق ساعتين من الزمن !!كانت امسية عراقية تلبي حاجات نفسية ورغبات اجتماعية للمغتربين العراقيين والعرب في عاصمة الضباب ، حيث استحوذت ( مجرشة ) الكرخي التي جلبها يوسف العاني من كرخ بغداد الى عرب لندن ، على قلوب الحضور من الجالية العراقية والعربية وبعض المستشرقين الانجليز حتى ان القاعة كانت تغص بالحاضرين وبعضهم لم يجد مكانا حتى خارج القاعة !!وقد يكون هذا العمود قاصرا عن الإلمام بمسيرة الكرخي وعطائه الثري ، اذ جسد بنضاله ووطنيته ومبدئيته النموذج العراقي الأصيل ، ولم يكتف الكرخي بكونه صحفيا واديبا وشاعرا بل انضم الى ثوار ثورة العشرين عام 1920 ضد الاحتلال البريطاني وكان من شعراء الثورة الشعبية ، وقاد مظاهرات صاخبة بنفسه من جامع الحيدر خانة بقلب بغداد ، واصدر العديد من الصحف، مناصبا العداء للانجليز ، وقد فرضت السلطات عليه الاقامة الجبرية عام 1940 ، ولكنه أصيب بانفجار الدماغ وتوفي عام 1946 مخلفا وراءه كما هائلا من التراث الشعبي الذي لابد وان نعيد قراءته ودراسته واستخلاص العبر والتجارب منه .وللكرخي جولات وصولات فكاهية وساخرة ، وله مما يسمى بالادب المكشوف الشيء الكثير ولعل من ابرز ما دونه قصيدة ( داود اللمبجي ) وداود هذا كان يعمل بوظيفة ايقاد (اللمبات) التي تضاء بالليل في شوارع بغداد لتنيرها وكان يتقاضى أجره من البلدية ، وعندما مات داود نظم الكرخي قصيدة في رثائه جاء فيها :مات اللمبجي داود وعلومهتعالوا دا انعزي اليوم فطومة !!اي ان داود مات وماتت معه ( علومه ) اي اسراره وخصوصياته ، فداود اللمبجي كانت له وظيفة اخرى عند ( فطومة ) لا يسمح المقام هنا بشرحها !!ومما يذكر من نوادر عن الملا عبود الكرخي ، انه كان في يوم من الايام يجلس في ما نسميه بالعراق ( بلما ) اي زورقا صغيرا ، قاصدا الانتقال من مدينة المسيب إلى الكوفة ، فوجد نفسه أمام شخص اسمه ( عطية المسودن ) ، وما ان تحرك الزورق حتى بادر الراكب عطية بالقول : ((اللف اذا تسمح وتتفضل عليَّ ملا علوان)) اي انه التمس من الملا عبد الكرخي ان يسلفه سيجارة من نوع ( اللف ) التي كانت هي الشائعة انذاك ! فسارع الملا عبود لتصحيح الاسم (( عفوا اخوي انا ملا عبود وليس ملا علوان )) ! واصل ( البلم ) رحتله الهادئة في نهر الفرات فوصل منطقة ( البو افشيكة ) وهنا سأله الرجل (( واش اسم المنطقة هذه ملا عليوي ؟)) ، فرد ملا عبود بشيء من الضيق : ( اخوي انا اسمي ملا عبود وليس ملا عليوي من فضلك ! )) .وحان موعد الغداء على الزورق فقال عطية: (( ملا عودة تفضل على الغداء )) فنظر إليه الكرخي قائلاً: (( خاطر الله .. أنا ملا عبود .. ومشكور على الغداء )) وبعد الغداء قدم اليه عطية المسودن استكانا ( اي قدحا ) من الشاي وهو يقول (( ملا عيدان تفضل هذا الشاي مخدر ومهيل )) ، فصمت الشاعر وقال في نفسه ( ما كو فايدة ) وقبل ان يصل الزورق الى ضفة النهر الأخرى قال عطية للشاعر الكرخي : (( شنو قلت لي اسمك ملا ؟؟ )) ، فرد الشاعر قائلاً بعصبية وسخرية : (( ملا زبالة الكرخي )) !! فردد عطية (( هسه - اي الان - افتهمت)) !!وحينما نزل عطية على ضفة النهر الاخرى قال له ((مع السلامة ملا زبالة )) فما كان من الكرخي الا ان صاح به (( يا ابن ال.... هسه افتهمت ها !؟ تنسى كل هاي الأسماء وتتذكر بس ملا زبالة )) !!

جوقة نفاق بقلم الأديبة الصديقة: سهام بيايضة



جوقة نفاق بقلم: سهام البيايضة
وقف أبو شرف أمام المرآة يملس شعره الأجعد المتبقي فوق أذنيه وأعلى رقبته، الذي انحسر عن مساحة كبيره من رأسه ، يضع الكثير من ماء الكولونيا فوق أوداجه المنتفخة وعلى رقبته، وهو يدندن لحن أغنية قديمه لام كلثوم ،يتذكر بعض الكلمات وينسى البعض الآخر مستمرا بدندنة ألحن المشهور الذي حفظه بالتقادم والتكرار عن ظهر قلب ।دخلت ام شرف بهدوء تراقب زوجها الذي اعتاد، أن تزفه حتى باب البيت وهو يستعرض نفسه أمامها بمشيته ،بعطره وهندامه المستورد المختوم بالماركات العالمية .سألته مستفسرة:"الى أين يا أبو شرف॥يظهر أن مهمتكم اليوم على مستوى كبير ..من هو سعيد الحظ – هذا- الذي سيتشرف بزيارتكم؟"أبو شرف: "مسؤول ..مسؤول كبير ..أتوقع أن يستلم وزاره بالتعديل القادم..لا بد أن أبادر الى زيارته حتى لا يعتقد أني أنافق له بعد أن يستلم مهام وزارته..يعني ..تمهيد.. ..لن اخسر شيئا..لا بل من الممكن أن اكسب غداء على مستوى عالي.. ادعٍ لي..المهمة صعبه قليلاَ!"ام شرف:" لا يا عزيزي ..إنها ليست بصعبة عليك ..خذ معك جوقتك المفضلة وأنا متأكدة أنه لن يترككم ابدآ ..انتم خير جليس لأي مسؤول يحب ال ن.. ف.. ا...اقصد المنادمة ..الله يقطع لساني ..كدت أن أغلط فيكم!!"نظر إليها أبو شرف نظرة عدم ارتياح قائلا:"أنت تعيشين في عالم آخر..تسيطر عليه مبادئ وأفكار والدك المعلم السابق، التي لا تزال راسخة فيك..أيامكم عفا عليها الزمان..الحياة تغيرت يا "مدام" ..انظري الى كل هذا العز الذي تعيشين فيه ...من أين جاء برأيك؟.. هكذا مسؤولين يحتاجون الى هكذا نفخ ...أو سميه كما تشائين !..أنهم يحتاجون إلينا كحاجتهم الى المستشارين والعلماء وأصحاب العقول في السياسة والاقتصاد ..نملأهم بالغرور.. ونطربهم بالمدح والإطراء،ونرفه عنهم من مشاكل الناس وطلباتهم ،ونرفع من قيمتهم في الأوقات التي يتقاعسون فيها عن تأدية واجباتهم،وندعم مسيرتهم الفاشلة في العمل والخدمة ..ونصفق لهم عندما تشتد المعارضة حولهم،ونجعل منهم أبطال يدخلون سجل الوطن التاريخي !!صمتت ام شرف وقد غلبها حديثه ، وشعرت أن هناك مسافات تمتد بينهما اتسعت وهوت الى أعماق سحيقة، من اختلاف المبادئ وطرق التعامل وكسب الرزق ..واكتفت في لجة التغيير وصراع المناصب وتبدلها، على رعاية بيتها وتربية أولادها،وكتمان غيظها ،عندما تتسع مدارات علاقاته لتصل الى من يستطيع الاستفادة منهم بكل الوسائل والمهارات التي اكتسبها على مدار سنوات حياته المهنية ،التي جعلته دائماً في صدارة المجالس يتقدم العزائم، ينال الهدايا والهبات، ويقدم بالمقابل مخزونة ألقيمي من خدمات، دون أي اعتبار أو حد، لصون كرامته ..فكم هي المرات التي شهدت فيها أوقات محرجة كان فيها فوق محك تقليل الشأن!! وسمعت ما يقوله الآخرون عنه ، ونعته بنعوت الرياء والنفاق ..لكن عزمه وإصراره ، أذاب ماء وجهه، في سبيل الوصول والبقاء قريبا من كل ما هو كبير ومسؤول، والصمود أمام اكبر إهانه،مبرراًً لها ، انه يفعل ما سيفعله الآخرون ، وان الشتائم مهما كانت لن تلتصق به،والمواقف نتائجها مضمونة لصالحه، طالما أن اذرع الشياطين تنشط في تلك الأجواء المحمومة بالغيرة والصراع،وعندما يستبعد في حالة الإطاحة بوزير أو صاحب قرار كان المقرباً له ومحسوب من حاشيته ، لا يلبث أن يجد لنفسه مكانا مناسباً في سلسلة توارث عائلي لمراكز القوى !قال لها يوما يشرح فلسفته ليقطع عليها انتقاداتها وخوفها من عاقبة الأمور:"إنها لعبة متعددة الجوانب في أجواء الصراع على المكاسب والامتيازات الحكومية، أتجاوز فيها أي مبدأ أو خلق إنساني محترم ،كل يوم ازداد قوة ، رغباتي حاضرة، مكانتي محفوظة في الصدارة ، أمتع أصحاب العطوفة، المعالي والسعادة، بكلمات الثناء والتفخيم ، الذي لا ينقطع طالما هناك مواطن يطالب بحقوقه ومسؤول لا يعمل على تلبيتها ،منشغلاَ ،يبحث عن السلطة والمال، ولا يحظى برضا الناس ..أنا - يا سيدتي - أمارس معهم علم نفس وفن إدارة الصراع والاسترضاء، واعلمي أن الحال إذا بقي على ما هو، ستحتاج البلد الى الكثير من المصفقين ،المطبلين والعازفين على كافة الأوتار،كتاب ،صحفيين ،مرتزقة ،سماسرة ووكلاء أمن وحماية ، لإشباع هذا الكم الهائل من الغرور والشعور بالسلطة والأهمية !فكرت ام شرف كثيرا بكلام زوجها الذي كانت تجده قوياً مزدهراً يوم بعد يوم،لا شيء يكسره، في أعماقها كانت تعلم أن ما يقوم به غير صحيح لكن الواقع يثبت لها العكس دائماً ..انه رجل المرحلة بكل معنى الكلمة!!،محاط بالأصدقاء دائما ،مشغول معظم الوقت ،يحمل فوق حزامه أربعة هواتف متنقلة ، أموره ميسره ،مجرد هاتف بسيط يتخطى صفوف الانتظار ،وتصرف له أفضل الأدوية وتوقع له أصعب المعاملات ،وإذا ارتفع ضغطه قليلا تداعى عليه الكثير من معارفه وخلانه ،يمطرونه بالهدايا والعطايا،علهم يصلون بواسطته الى من يتمسح بهم ،وأحيانا خشية من شكواه عليهم في حالة غضبه أو عدم رضاه لسبب ما!! وإذا احتاجه احد، قصرت ! وضاعت حيلته ،وضاقت عليه السبل.. متعذرا بالسفر وكثرة الانشغال!! فلا يهون عليه.. أبدا.. أن يرى أحدا قد نال مكسب من مسؤول أو خدمه دون نفسه!! .أما شرف الصغير ،فلقد كان له أداة للنفاق والنصب الاجتماعي ، يصطحبه في الأعياد والمناسبات، ويدربه على استلام ولاية عهدة،يدفعه بصوته الجهوري الضحَاك:"مد يدك يا بني ..سلم على أعمامك !!" ...فلا يترك احد من الحضور .. يسلم بيده ويتبادل معهم الأحضان والقبلات ، حاصداًً ما في جيوبهم من نقود ، تعتمد قيمتها على كرمهم وحبهم للظهور، ليخرج الولد وقد امتلأت جيوبه بالدنانير ويداه محملتان بالهدايا!!..حتى أتقن أساليب وفنون والده صغيراً ،وتفوق عليه شاباً!!أثناء انشغالهما بالحديث رن جرس البيت، توجه أبو شرف ليفتح الباب، مرحباً بصديقيه:" أهلا وسهلا..تفضل أبو صادق ..تفضل أبو نزيه ..!!".. ثم ادخلهما الى صالة الجلوس، لحين اقتراب موعدهم المبرم مع الوزير الموعود ،في هذا الأثناء سمع أبو شرف ابنه شرف قادما يناديه !نظر إليه مستفسراًً،وقبل ان يتفوه بكلمة.. انهال الشاب عليه واخذ يقبل يديه ورأسه..وهو يكيل له عبارات المدح والتفخيم :"والدي العزيز ..سيدي..بركة هذا البيت العامر بوجودكم وحضوركم..اسمح. لي..!!."قاطعه والده زاجراًً إياه أمام ضيوفه:"خفف يا ولد من هرجك وهات من الآخر..كم تريد ؟"اشرف بكل انكسار ومسكنه :"من خيركم ..مئة دينار فقط لا غير!!"... غص أبو شرف في ريقه واخذ يسعل بشده ،حينها انتفض صديقاه يحاولان التخفيف عنه وهما يربتان على ظهره ويصرخان :صحة.. صحة .. يا أبو شرف..أعدائك وحسادك عنك ..عين وأصابتك!!!استعاد أبو شرف صوته الذي ضاع بالسعال ،واضعاً يده داخل معطفه مخرجاًً محفظته، ليؤكد عدم انزعاجه من طلب ابنه الذي اختار الوقت المناسب والحرج، ليطلب والده هذا المبلغ !!.ناول أبو شرف ولده ورقتي نقد من فئة الخمسين دينار قائلا: خذ..يكفيك هذا المبلغ؟؟!!اخذ شرف ورقتي النقد قائلا:"منك يا والدي العزيز كل شيء فيه بركة"..وبسرعة هم الى يده يريد تقبيلها ..لكن والده أسرع وسحب يده من قبضة قائلا :"لم يأت أوانك بعد..لا زلت صغيرا يا ولد !!"رد شرف، عين على والده وأخرى تصطنع الخجل:" تربيتك وعضدك الأيمن يا والدي العزيز!!"نظر أبو صادق الى أبو نزيه وقد أدهشهما،سلوك شرف الشاب وما وصل إليه من حرفيه وإقناع ،وقد استوعبا أهدافه وغاياته !قال أبو صادق وهو يحاول إخفاء ضحكة مكتومة :"ما شاء الله نعم التربية!!"قال أبو نزيه :"سبحان الله ..من شابه أباه ما ظلم ...الولد مستقبله واعد !!"قال أبو صادق مقترحاًً:"ما رأيكم أن يرافقنا شرف ؟..اعتقد أننا نحتاج الى دماء جديدة ترافقنا في جولاتنا!!" نظر أبو شرف الى الرجلين بعينين باردتين وكأنه لم يسمعهما..وبكل هدوء توجه الى باب البيت ليفتحه قائلا :تفضلوا .. هيا يا شرف ..لا نريد أن نتأخر..أمامنا مهمة جديدة لك!!!خلف ستائر غرفة نومها وقفت ام شرف تراقبهم وهم يستقلون مركبة أبو نزيه الذي جلس بجانبه أبو صادق في المقعد الأمامي،وإثناء سير المركبة مبتعدةً، شاهدت ابنها شرف من خلف الزجاج.. جالساً متصدراً المقعد الخلفي بجانب والده !! ..معلنةً الساعة، ولادة فرخ جديد!!