الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

الشيء والشيء الآخر - بقلم عزام أبو الحمـام




ذلك الرجل المشرد لفت انتباهي في الآونة الأخيرة فقط، صرت أنتبه لوجوده كلما ذهبت إلى منطقة عملي الثانية هذه، إذ في ساعات الضحى كان يجب علي الانتقال بسيارتي من أطراف المدينة الكبيرة إلى منتصفها تقريبا،حيث ازدحام السيارات مما يضطرني للدخول بسيارتي إلى تلك الساحة الترابية الفسيحة قريبا من مكان العمل.
****
يأتي الرجل المشرد إلى الساحة الترابية الفسيحة المنبسطة بمحاذاة الشارع العام كل يوم حيث يختار أصحاب السيارات ترك سياراتهم هناك، ينتحي الرجل المشرد أقصى الساحة حيث السور الواطئ وشجرات الصنوبر الثلاث الهرمات،وحيث الكثير من النفايات الصغيرة وبعضها من نفايات مطابخ المطاعم ، الرجل يتدثر بأسمال بالية يبدو أنه لم يجددها ولم يغسلها منذ سنوات، نعم منذ سنوات وليس منذ شهور أو أسابيع، لذلك فإن لونها استحال إلى لون معدني خالطته الأتربة والزيوت، تبدو لي كحديد صدئ سحب من تحت أنقاض منزل مدمر بقذائف الطائرات، وحينما دققت النظر من خلف زجاج سيارتي لاحظت الكثير من الخروق في هذه الثياب المعدنية كأنها خروق الرصاص وشظايا القذائف، وعلاوة على ذلك فإنك تخشى الاقتراب منه تحاشيا لروائحه التي لا بد أنها لا تطاق. يبدو لي الرجل في عقده الخامس مما تنبئ به لحيته التي طغى فيها الشيب على السواد، ومن بُعد عدة أمتار ومن خلف زجاج نافذة السيارة، تمعنت في وجهه، فلم أستطع الإطالة في هذا المنظر المزري، لقد تآكلت أدمية الرجل تماما وبدا جسدا هزيلا تكاد نسمة هواء عابرة أن تطيح به، وقد لاحظت أن عظام وجنتيه بارزتان وعيناه خائرتان في محجريهما، ساكنتان جامدتان، محايدتان، للدرجة التي لا تجعله يأبه بي أو بمن حوله من أشخاص متحركين، وربما أنه يتحاشى الاحتكاك أيضا مع معشر الناس اتقاءً لشرورهم بعد أن خبرها بنفسه فأورثته الكثير من الخروق والندبات الظاهرة وغير الظاهرة.
****

نادرا ما أصادف الرجل خارج تلك البقعة رغم أن حركتي في المنطقة شبه يومية، أنا أعرف أن لكل مشرد اسمه أو هويته على الأقل، إلا هذا الرجل، ثمة في المدينة بعض المشردين الذين نشاهدهم باستمرار، كان أشهرهم ذلك الذي يتشبه- من خلال ملابسه - بالقائد التاريخي نابليون بونابرت، ولذلك تعارف الناس على كونه المشرد نابليون، أما هذا الرجل فلا شيء يميزه لأنه أصلا لا يتحدث مع الناس ولو بكلمة واحدة، ولم يصادف أن شاهده أحدهم يتعاطى حديثا ، ولا أنه متوقف مع شخص آخر ليشتمه أو ليتوسله أو حتى ليتسول منه شيئا، ومن خلال مشاهداتي المتكررة له قدرت أنه يعيش كما يلي:
يتناول وجبته مما تيسر من بقايا المطاعم في الموقع ساعات الضحى قبل أن ينام بمحاذاة السور بين النفايات مستفيدا من ظلال السور وظلال ثلاث أشجار صنوبر باسقات، أما شتاء فلا بد أنه يعرف أحد كراجات السيارات المسقوفة فيأوي إليها أو ربما تحت واحدة من هذه البنايات التجارية الكثيرة،. أما يومه فإنه يقضيه متسكعا في مكان بعيد، لست واثقا تماما من ذلك لأنه لا يشاهد في النهار على الأرصفة مثله مثل المتسولين وبعض المشردين العابرين، من المحتمل أنه يقضي جل يومه نائما، وكل هذه تكهنات لخيالي المحدود، وقد يكون له عالم آخر غير عالمنا هذا الذي نعيش به.
***

وصلت ذات يوم ساعة الضحى وكان الجو قائظا والهواء ساكنا والرطوبة عالية، ولاحظت الرجل في الموقع وهو يشعل ناراً وسط النفايات الصغيرة، يبدو أنه يطبخ شيئا فوق النار التي يحاول إشعالها، تحدثت بخصوص الرجل المشرد مع الرجال الأربعة المتقاعدين من أعمالهم وقد اعتادوا أن يقضوا النصف الأول من النهار في لعب ورق الشدة أمام الجمعية التي لا يفصلها عن موضع الرجل المشرد سوى بضعة أمتار، هم لا يشاهدونه إلا حينما يصل المكان فيجلس ويختفي بالسور الواطئ، لكن دخان النفايات التي يشعلها يصلهم ويعبق أجواءهم، مع ذلك لم يحفلوا بالأمر ولم يحاولوا تغيير مجراه، بل إنهم لا يعرفون ماذا يفعل الرجل خلف السور إلى أن قلت لهم أنه يغلي شيئا ما في وعاء صدئ، كل ما فعلوه أن أولهم صمت ولم يحرك ساكنا، فيما الثاني زم شفتيه مستغربا، وقال الثالث، لا يوجد شيء نخاف عليه ليشتعل، أما الرابع فقد قال بنبرة اختلطت فيها السخرية باللامبالاة، ولماذا تشغل نفسك بهذا الشيء؟!.
ومن المؤكد أن أيا منهم لا يعرف أسما أو كنية للرجل أو أي شيء يشير إلى أي بعد من أبعاده كأصله أو قصته أو مرضه.
****
استغربت الموقف إلى حد ما وعدت أجلس في سيارتي لأرقب الرجل بنفسي، وخطر لي خاطر أن هذا الرجل أقرب أن يكون شيئا ، على الأقل في ذهني أنا ومعي الرجال الأربعة الذين يلعبون الورق ما دمنا لا نعرف أسمه أو أصله أو روايته، أليس لكل فرد فينا رواية يدافع عنها أو يعتز بها أو يتألم لأجلها؟.
رأيت الرجل يجثو على ركبتيه بين النفايات بينما كان عمود الدخان الأزرق ينهار فوقه ويحيط به من كل جانب لأن الرياح سكنت تماما في تلك الأثناء، الرجل المشرد فقد حتى ملامحه العامة وبدا لي كتلة سوداء أو شيئا غامضا وسط الدخان الأزرق الكثيف الذي يغمر الموقع، لم يعد شخصا أو رجلا، بل هو اقرب لأن يكون شيئا متحركا على الأرض، وحركته ليست حركة تامة، بل هي ململة في الموضع نفسه، كأن الشيء يحاول نفث الهواء وإذكاء النار الخامدة، توقفت عن مهاتفة صديقي وأمعنت النظر لأرى نتيجة الصراع هذه، يبدو أن الشيء يعاني كثيرا في إخراج الهواء من داخله ، فالدخان يملأ أرجاء المكان ولا بد أنه يملأ رئتيه، ألقيت نظرة سريعة على الرجال القريبين الذي يلعبون ورق اللعب، ثمة أذرع عريضة من الدخان الأزرق الكثيف تحوم حولهم كأنها أذرع إخطبوط ضخم تحاول الانقضاض عليهم ، لكن أحدا منهم لم يحرك ساكنا بل كانوا في غمرة الانهماك في اللعب وتدخين السجائر.
بعد جهد كبير وبسبب موجة خفيفة من الرياح نهض عمود الدخان مرة أخرى كمارد أزرق خالطه بعض البياض فظهرت شعلة النار الواهنة من جديد وبدا لي الوعاء الأسود فوقها، صار بوسعي أن أرى الشيء يمد ذراعا تبدو لي ذراعا معدنية صدئة لتلتقط الأوراق وبعض النفايات وتزج بها إلى النار، في هذه الأثناء جاء الرجل الكهل صاحب السيارة المتوقفة قريبا من الشيء وفتح بابها دون أن ينظر إلى الشيء وأدار محرك سيارته وطفق يبتعد على مهل دون أن يلقي نظرة للشيء الذي يشعل نارا.

بعد قليل خمدت النار تماما وانقشع الدخان فيما الشيء يواصل تململه، لكن بأكثر بطئا، كأنه يُلقم فمه شيئا لم أستطع تبينه، بعد دقائق معدودة توقف الرجل عن تحريك ذراعه إلى فمه، ثم رأيته يتكور على نفسه بين النفايات كفقمة جريحة تلفظ أنفاسها، وقدرت أنه ينام في موضعه بعد أن أحكم لف القماش ذو اللون المعدني الصدئ حول وجهه، وسرعان ما سكنت حركته تماما، حينها غادرت المكان نحو عملي ونسيت أمر ذلك الشيء وانغمست في أشياء الحياة الأخرى.
****
بعد ثلاثة أيام، شاهدت الشيء مرة أخرى في ساعات المساء لكن ليس في الموقع نفسه، بل في المنطقة نفسها وليس ببعيد عن موقعه المعتاد حينما كنت أعبر السوق الذي يزدحم بمئات من الناس، وحيث الأرصفة النظيفة المرصوفة بالبلاط الأصفر والكرميدي وحيث صفوف شجر الآكاسيا ذات اللون الفستقي، إنه موسم بداية التسوق لشهر رمضان وبداية التسوق للمدارس أيضا. ولأول مرة أشاهد الشيء رغم مروري المتكرر من هناك، كان جسده مستندا إلى ساق شجرة الاكاسيا التي قلمت أغصانها تماما فبدت كعجوز متصابية، من بعيد تأملت الشيء تحت الأضواء الساطعة فبدا لي رجلا طويل القامة بلا أطناب وله وجه طويل ملتحي يشبه وجوه رجال الأفلام التاريخية، لكن عيناه بدتا جامدتان ساكنتان لا تستطيع أن تقرأ فيهما شيئا ، لا هو الغضب ولا الرضا ولا الاندهاش ولا الخوف ولا الاستجداء ولا الاعتداد ولا أي شيء على الإطلاق، كان عشرات من الناس يمرون من أمامه كل دقيقة فلا يثير أي منهم، للحظة شككت أنني أتوهم بوجوده لأن عشرات من الناس لا تلتفت نحوه ولا يثيرها وجوده. في هذه الأثناء لم أتمالك الوقوف مطولا أمامه تماما رغم أني أعرف أنه لا يعرفني ولا ينظر إلى ولا لغيري بل كانت عيناه ساهمتان جامدتان كعدسة الكاميرا الساكنة، أو كتمثال برونزي صدئ.
قررت أن أغير مكاني فوقفت بمحاذاته على الرصيف وغمرتني رائحته الكريهة التي تشبه رائحة النفايات القديمة، صرت أتخيل مثله حشود الناس المتحركة عبر الرصيف، وتحت الأضواء الساطعة بدت تلك الجموع في صورة مختلفة عما كنت أراها سابقا:
حشود من الأشياء الملونة المتراصة تتدفق في الاتجاهات كلها، بعضها يدور في المكان بشكل دائري فلا يصطدم بأي شيء وبعضها يدور بلا أي نظام فيصطدم بأشياء ساكنة أو متحركة، بعض تلك الأشياء – كباعة الرصيف وغيرهم- يراوح مكانه ويناول الأشياء الساكنة الملونة للأشياء الملونة التي تتحرك على الرصيف، إنها أشياء لا عيون لها، بل هي أفواه شرهة كأنها كائنات آلية لا يهمها إلا الحصول على كل شيء ملون، لذلك فهي لم تلتهم هذا الشيء الآخر الساكن الذي يحتمي بالأسمال ذي اللون المعدني الصدئ وذي الرائحة الكريهة التي تشبه رائحة النفايات القديمة.

الكرة الصغيرة،،بقلم عزام أبو الحمـام

كنت ابن التاسعة حينما بدأت بالمواظبة على الجلوس في حانوت والدي الصغير الذي يقبع في السوق القديم المسقوف الذي بني قبل مئات السنين.
وحينما صرت في العاشرة من عمري أحببت ذلك السوق وتعلقت به كثيرا وصرت أتمنى أن يأتي يوم الجمعة كل يوم. فقد تعرفت خلال تلك المرحلة بصديق من سني، كان لقبه غزال ، وكان يأتي كل يوم للسوق لأنه توقف عن الذهاب للمدرسة لمساعدة والده الأعرج الذي يبيع الشاي لأصحاب السوق، كان غزال ووالده ركنا من أركان السوق وعلامة أساسية فيه، كان والدي يداعبه كلما أتى له بكأس من الشاي فتعرفت إليه وبدأت علاقاتنا تتوطد فأحببته وصرنا صديقين حميمين، كنت أنتقي له من الحانوت أفضل ما فيه من الحلويات وكان هو بدوره يحضر لي الشاي وقطعة من كعك البرازق المكسو بالسمسم فيأبى أن يأخذ ثمنا لذلك، كان غزال طفلا مثلي وكان يساعد والده الذي ينادى بأبي غزال في بيع الشاي وتوزيعه على الناس في السوق ، وكانت الابتسامة المشبعة بالرجاء والأمنيات تشع في عينيه وهو يري غزال يكبر ويصبح قادرا على دفع العربة كان الرجل يدفع العربة الخشبية التي تحمل إبريقا كبيرا من الشاي وقد رصت الكاسات الزجاجية حوله، وكان يسير خلفها بصعوبة بادية بسبب التواء في ساقه، وكان غزال يتبعه وهو يصيح، شاي ، سخن الشاي، شاي الغزال ما في منو. وكان دور غزال لا يقف عند المناداة بصوته الرفيع الرخيم، بل كان يتمتع في دفع العربة الخشبية الثقيلة كلما كلً أبوه عن الدفع ، أو حينما كان يسارع إلى نقل كاسات الشاي إلى طالبيها من الزبائن، وكان يتفنن في حركاته الرشيقة وهو يضع عروقا من النعناع من الاضمامات التي يحملها ويرمي بها في كوب الشاي الزجاجي، ثم كان يقوم بغسل كاسات الشاي بعد أن يتسلمها من الزبائن دون أن يتوقف عن المناداة بسعادة بادية في صوته، شاي، شاي الغزال،،اشرب يا عطشان،،اشرب يا كسلان،،اشرب يا زعلان،، اشرب يا فهمان،،،
كان غزال، يختلس أوقات الهدوء، فيأتي إلي في الحانوت حاملا كأسين من الشاي وبضع حبات من كعك البرازق البني بعد أن يضعهما على كرتونة صلبة. وكنت أهيىء له مكانا مناسبا أمام الحانوت، فنجلس ونباشر بشرب الشاي وقضم الكعك وتبادل أطراف الحديث، كنت أروي له بعض القصص الصغيرة التي تدور في المدرسة، وكنت أتوق كثيرا لسماع قصصه وحكاياته المليئة بالعجائب والمغامرات، كان لغزال ذاكرة رائعة لا يفوتها أدق التفاصيل، وكان قاصا يضفي على الحكايات من خياله الكثير فيلهب خيالي الصغير، وكنت أنا أعجب من أين له بكل هذه الحكايات وهو ما يزل طفلا لم يتعلم في المدرسة سوى عامين فقط، كانت حكاياته تدور حول الملائكة والسماء وكان يقول إن العصافير التي نراها حولنا ما هي إلا ملائكة تدور في الفضاء لترى ماذا يفعل الناس في حياتهم،،

وحينما تسائلتُ عن سبب تنوع ألوان وأشكال العصافير والطيور قال إن اختلاف الألوان ما هي لاختلاف المهمات والواجبات التي كلفت بها العصافير، فمنها ما هو لتسجيل الخير ومنها ما هو لتسجيل أعمال الشر ومنها ما هو لجلب الشفاء للناس أو الأرزاق أو غير ذلك، وكان يؤكد أن الأطفال الذين يموتون يصبحون عصافيرا من عصافير الجنة فيمرحون ويطيرون ولا يواجهون أي منغص في جنانهم. وكنت حينما أسأله عن مسائل لا يتواني عن الإجابة، أما حينما يعجز عن الإجابة فقد كان يسارع للوقوف وهو يقول: لا بد أنني تأخرت عن مساعدة والدي وسأعود لك لاحقا.
كان غزال محبوبا من قبل جميع رجال السوق ورواده، وكان صوته الرفيع الرخيم يدل على مكان وجوده باستمرار ويضفي على ذلك السوق الهرم لحن الخلود، ويبدو أن الكل يعرف أن غزال هو الابن الوحيد لوالده ، إذ إن أمه ماتت قبل ذلك بسنوات، وكان هو أمل والده الفقير المثخن بالأمراض في الحياة، ولذلك إذا أراد أن يغلظ الإيمان يقسم بحياة غزال وغلاوته.
وذات جمعة وصلت فيها إلى السوق وأنا أتوق لملاقاة غزال وقد جلبت له كرة قدم جديدة سمح لي والدي بشرائها وجلست في الدكان أنتظر سماع صوته، لكن صوته تأخر عن الوصول، ولم يبادر إلي كما كان يفعل في كل مرة، بل كان السوق هادئا وذابلا، ولما سألتُ عنه قال والدي إن والده أيضا لم يأت منذ أسبوع، ولعلهم انتقلوا إلى سوق آخر فألقيت بالكرة داخل الدكان والخيبة تجلل وجهي.
جاء الأسبوع القادم وعدت إلى السوق وقد تشنفت أذناي لسماع صوت غزال مرة أخرى، لكن الهدوء كان يخيم على السوق مثلما كان في الجمعة السابقة، وأحسست بقلبي يرتجف كعصفور صغير في قفص متهالك، وخطر لي خاطر بأن أتمارض كي أعود للمنزل بعيدا عن هذا السوق الكئيب الهَرم. ولاحظ والدي تباطئي وذبولي فتحسس رأسي وسألني عن صحتي فلم أخف عليه حزني لأن غزال لم يكن في السوق. لكنني عدتُ وتمالكت نفسي إذ خطر لي خاطر أن خبرا قد يأتيني عن غزال أو لعله يأتي متأخرا بنفسه.
وبعد أن عاد والدي من صلاة الجماعة من مسجد السوق ظهرا، كان قد أتى بالخبر الفاجع، لقد تكلم الجميع بالخبر ولم يعد سرا يخفيه عني. لقد مات غزال إثر مرض مفاجئ وما يزال والده طريح الفراش لا يقوى على الوقوف، وكان يقول، لقد قطعت يداي الاثنتان وقطعت رجلي ولم يعد لي قائمة.
حينها بدأت أتساءل عن سر الحياة، فلا أجدها في الحياة، وكبرت وأنا أبحث بين الكتب لكن دون أن اصل إلى السر حتى الآن رغم عشرات وربما مئات الكتب التي قرأتها।

ومن يومها لم أعد أحبس العصافير في الأقفاص لأني أخشى أن يكون من بينها صديقي الذي أحببته ورحل مبكرا.