الاثنين، 30 مارس 2009

ثلاث بنادق (ثلاث قصص قصيرة جدا)

بقلم عزام ابو الحمـــام


1- البندقية اللامعة
أعجبتني البندقية كثيرا، أكثرُ ما أعجبني أخمصها الخشبيِ الكستنائيِ اللون، وسبطانتها اللامعة (زنادها أسود غير لامع)، ليس لها رائحة البارود كما أكدَ البائع، لم تعرف رائحة التراب أيضا، كانت لشيخ العشيرة ، لم يتمكن منها الصدأ ، فقد كانت معلقةً طوال الوقت في الهواء الطلق قبالة أعين الناس...
قلتُ الأفضل أن تبقى لما صنعتْ له، أن تبقى شاهدَ زورِ على الزمنْ...
2 – البندقية العمياء
كان كعبها لصقَ كتفهِ الأيمن، الدخانُ لا يزالُ يتسربُ عبر بيتِ النار، الأقسامُ كانت ساخنة، فوهة السبطانة كانت تقدحُ شرراً، ظلتْ السبطانة تدورُ إلى أن صوبتْ إلى صدري...
صارَ صدري ينزفُ دما قانياً قانياً كشقائقِِ النعمانْ...
بعد أن متُ أكدَ ليَ البائعُ - الذي لحقني في القبر نفسه- أنَ البندقة فقدتْ بوصلتها في خضم حرب التكفير والتخوين.....
وأكد أيضا أن الناس الأموات في الحياة ما إنفكوا يختصمون فيما إذا كنتُ شهيداً أو غريقاً....
3- البندقية الثالثة ( بندقية ثائر حماد )(1)
كانت تخلعُ عباءة الخيشِ الرطب وتطربُ وهي تتدهنُ بالزيتِ وتتطيبُ بالزعتر والطيون وشقائق النعمانْ والحَنْونِ...
كانت تحبُ التعري تحتَ ضوء القمر وتتجنبُ ضوء الشمس، وبعيدا عن أعين الناس، وسط أشجار السنديان والبلوط وشجيرات الميرمية والزعتر، كانت تفرح أكثر لما تزدان بقلادتها الذهبية، كانت قلادتها ستٌ وعشرون طلقة من الرصاص الأصفر. (2)
كان يغمرها الفرح حينما كانت تتصدق بقلادتها حبةً حبةً إلى أفواه الوحوش السائبة في البرية، أو الوحوش الهائمة حول الأحياء السكنية، كانت تغني حبةً وراء حبة إلى أن تبتهج ، وتنتشي ، وتغمرها اللذة، فتعود إلى مخبئها، دافئة سكرى ، اما بوصلتها فلا يطالها الصدأ.
الهوامش :
(1) ثائر :
ثائر كايد قدورة حماد" (29 عاماً) ومن مواليد 25-7-1980، أعزب ويسكن بلدة سلواد قضاء رام ، وأحد مقاتلي كتائب شهداء الأقصى ، الذي استطاع بمفرده وببندقية من ماركة "m1" عام 2002 من مهاجمة موقع عسكري إسرائيلي . في تلك العملية أصاب ثائر تسعة عشر بين قتيل وجريح . للمزيد إبحث في غوغول على : قناص واد الحرمية/ ثائر السلوادي.
.

(2) كانت بندقية ثائر حماد m1 أمريكية الصنع من زمن الحرب العالمية الثانية الأربعينيات، وكان مخزنها لا يتسع لأكثر من ثماني حبات، في ذلك المساء أطلقت ست وعشرون طلقة ، إحدى عشرة طلقة قاتلة، وثمانية اصابات بالغة أصابت جنود النقطة العسكرية في واد " عيون الحرامية " قرب سلواد. إنفجرت البندقية بين يدي صاحبها دون أن تأذيه ، كأنها إنفجرت من فرط الفرح ،فقفل عائدا إلى منزله في سلواد ووعد بندقيته إصلاحها قبل أن يلفها بالخيش وقبل أن تشرق الشمس. لم تطلق مرة في الهواء، ولا مرة واحدة ، إنها بندقية ثائر حماد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق