بقلم عزام أبو الحمام
أعزائي القراء: أتمنى لكم سنة جديدة أكثر نجاحا وتقدما . وتعالوا نجول معا في استراحة فكرية وتأملية في تصاريف الزمن وحوادث السنين عبر التاريخ.
ذيل السنة أم حوافرها:
ليلة الأمس تخيلت السنة الفائتة – المنصرمة حيوان خرافي كبير أشبه بالتنين له رأس مستطيل وأنف بارز وتخيلت جلده مغطى بما يشبه قشور السمك لكنها سميكة وخشنة كدروع المحاربين القدماء، أو أنه كذيل الديناصور البري،،وتخيلت ذيل التاريخ أشبه بجنزير دبابة معطوب وملقىً فى منخفض رملي ، وتفطنت إلى أننا نعيش الدرك الأسفل والأنفاس الأخيرة لتلك السنة، لكني لم احسم أمري هل نحن نعيش تحت حوافرها أم أننا نعيش في نهايات الذيل.وهل التاريخ كائن أسطوري كالتنين يقتتات على الكائنات الضعيفة، أم أنه كائن حقيقي له رأس وذنب وأطراف وهو قابل للانقراض كالديناصور؟
ذيل التاريخ:
الفيلسوف الأمريكي فرانسيس فوكاياما جاء بنظرية "نهاية التاريخ" عام 1989وقال: إن ما أنجزته الحضارة الأمريكية هو نهاية التطور ، أي ذيله!! وليس بعد الذيل أي امتداد أو أي تطور بالطبع!!، من أين بدأ التاريخ حتى ينتهي بالمرحلة الأمريكية؟ على كل حال، حسنا فعل فوكاياما عندما عاد و"لحسَ" نظريته واعترف بقصورها.
ذيل التاريخ أم حوافره:
عدت وواصلت تصفح ما كان بين يدي من مراجع تاريخية أتابعها منذ أسبوعين، كنت أتجول في صفحات التاريخ القديم لمنطقتنا منذ أيام اليبوسيين والكنعانيين والفينيقيين فعرجت على قرطاجة وهانيبعال والبلستيين والفراعنة والأغريق واسكندرهم المقدوني الذي لا تملك إلا أن تحبه وتشغف به،،، وهيردوتهم المبدع الذي أشاع أسم فلسطين في كتب التاريخ القديم ، والأنباط الذين تحينوا غفلة من مصالح الدول الكبرى فأنشؤوا دولتهم، وملكهم الحارث الثاني الشهم الذي سنعاود ذكره، والرومان الأولْ وروما عندما كانت قرية صغيرة فأصبحت أعظم عاصمة عرفها التاريخ بقانون القوة وقوة القانون، البابليين وسنحاريب صاحب السبي الأول 597 ق.م الذي ضاق ذرعا بمؤامرات اليهود فسباهم ، والأشوريين ونبوخذ نصر صاحب السبي الثاني 586 ق.م، وهو الذي حرق أورسالم للقضاء على دمل في خاصرة إمبراطوريته وسباهم مرة ثانية، والفرس وقورشهم الذي سيطر على مملكة البابليين 539 ق.م بمساعدة اليهود المسبيين ، فكافأهم بالتخلص منهم بإعادتهم إلى فلسطين،،،،،ثم الأموريين والآراميين والفرثيين (الفرس) والأنباط والسلوقيين والبطالمة فالرومان وروما وقائدهم بومبي فاتح بلاد الشام وأسيا الصغرى فكوفئ بالمطاردة والحرب والخلع والقتل، والفرس (الساسانيين) مرة أخرى فالرومان البيزنطيين فالمسلمين فالصليبيين وريتشارد قلب الأسد ،،، فالمماليك وصلاح الدين فالعثمانيين إلى أن وصلتُ إلى ذيل السلسلة: الإنجليز ووعد بلفورد المشؤوم، ومنهم إلى ذيل التاريخ دولة الإسرائيليين.
بين التاريخ والحاضر:
أن تسافر عبر آلاف السنين من التاريخ وتعرف عن وقائع الحياة في تلك المراحل أشبه بحياة أخرى تمنح لك وأنت تعيش في الزمن الحاضر، فلماذا لا نتمتع بتلك المنحة كل يوم!؟.
بداية التاريخ :
إذا كان ثمة من بداية للتاريخ العالمي فإن هذه البداية انطلقت من المنطقة العربية ومحيطها، بلاد ما بين النهرين، وأرض النيل ، وبلاد الشام ما بينهما، فلماذا لا يعدل التاريخ ويعترف للمنطقة بفضلها وأنبياءها وقدسيتها الدينية والتاريخية!!؟؟لماذا يستسهل العالم أجمع هدر دماء أبناء شعوب المنطقة!!؟؟
حصار غزة :
أثناء تجوالي في تاريخ ما قبل الميلاد، توقفت عند حصار غزة، نعم حصار غزة الذي تشير إليه مصادر تاريخية إما في سنة 100 أو سنة 96 قبل الميلاد، كان خلفاء الاسكندر المقدوني (السلوقيين والبطالمة) يتصارعون على المنطقة ، في حين كان نفوذ روما الدولة المتعاظمة بدأ بالوصول للمنطقة آنذاك،،،كانت غزة ومدن الساحل، عسقلان ، عكو، حيفا ، اسدود،،،تتمتع بميزة مدن الحكم الذاتي والتجارة الحرة،،،لكنها ظلت محط صراع البطالمة اليونانيين الذين يحكمون مصر وأشقائهم السلوقيين الذين ورثوا سوريا الكبرى وقسم كبير من العراق والمنطقة الشمالية،، .لا تشير المصادر إلى مدة الحصار التي تعرضت له غزة، لكنها تشير إلى قوتين تشاركتا في حصارها: البطالمة حكام مصر في عهد( كليوباترا الثالثة)، ثم قبائل وعصابات يهودية/ عبرية بقيادة الاسكندر جانيوس الذي لم يكد ينهي صراعات أسرته الدموية على الحكم القبلي حتى راح يشيح وجه قومه إلى خطر خارجي يتمثل في غزة جنبا إلى جنب مع بناءه تحالفا استراتيجيا مع قوة إقليمية كبرى (مصرالبطالمة). من قال ان التاريخ لا يعيد نفسه؟
يبدو أن:
يبدو أن صعوبة وقساوة الحاضر تدفعك لتلمس التاريخ، لعل وعسى.
فك الحصار:
الأنباط الذين كانوا أقرب حلفاء روما القوة القادمة بسرعة، هم من تولى فك الحصار على غزة آنذاك بجيش جرار هزم اليهود وفرق شملهم ودحر قوات البطالمة، وكان ذلك في عهد (حرثو) الحارثة الثاني.ونحن الآن في ذيل التاريخ، فمن أين لنا بقوة كقوة الأنباط ، ومن أين لنا بحرثو ثالث؟؟؟؟
أرجوحة التاريخ :
حينما تقرأ تاريخ فلسطين لا يساورك شك بعروبة البلاد وأصالتها وتميزها وإشعاعها الحضاري منذ كان أجدادنا الكنعانيون والبلستينيون أخوة الفينيقيون يحملون مشاعل الحضارة الفينيقية إلى العالم ويبنون حضارة قرطاجة العظيمة في شمال الساحل الأفريقي وفي الجزر المتوسطية جنبا إلى جنب مع أورسالم /القدس وعسقلان وغزة وعكو واسدود وحيفا....
كان تاريخ فلسطين سيكون أكثر رونقا لو لم يتعرض لهجرات القبائل الهمجية المسماة القبائل العابرة أو العبرية. لأنه خلال تواجد أعداد كبيرة من تلك القبائل التي تجمعت من شذاذ الآفاق قبل التاريخ، خلال تلك الفترات، كانت المنطقة مصدرا لقلق شعوب ودول المنطقة، ومصدرا أساسيا للفتن وللصراعات والحروب.
بين التشاؤم والتفاؤل (التشاؤل):
أحيانا ما يعتريك التشاؤم من قراءة التاريخ، تاريخ المنطقة العربية تحديدا وتاريخ فلسطين تخصيصا، كل الدول العظمي والدول الإقليمية لا يمكن أن تغض الطرف عن هذه المنطقة، وهي تعتبر وجودها فيها أمر استراتيجي ويستحق الصراعات الكبرى:الفراعنة، الأشوريين، البابليين، الفرس ، الإسكندر المقدوني، الرومان، الفرنجة الصليبيين، العثمانيين، الإنجليز، فهل سيكون الأمريكان، في الذيل من السلسة؟؟ أم أن الفرس مرة أخرى سيكون لهم دور حاسم أيضا؟.مشاعري موزعة بين التشاؤم والتفاؤل.
سنة جديدة :
في السنة الجديدة ثمة ما يدعوني للتفاؤل، الرقم 1، وهو بداية السنة والشهر والأسبوع وبداية الأزل بإرادة الأحد الواحد الفرد الصمد،،،
الرقم عشرة بالنسبة لي وللكثيرين رقم تفاؤلي، الرقم 2010، رقم محايد جدا لكنه أقرب للتفاؤل بسبب ما فيه من تنظيم رقمي 10، 20، السنة الجديدة بدأت بيوم جمعة وهو يوم مبارك،،،في مثل هذا اليوم أيضا يستذكر كافة أبناء الشعب الفلسطيني ذكرى تحول قضيتهم من قضية لاجئين إلى قضية شعب يفرض نفسه على خريطة المنطقة بعد غياب ما يقرب من 3000 سنة من صراعات الدول العظمى على هذه المنطقة الصغيرة بين البحر والنهر.في مثل هذا اليوم، قبل خمس وأربعين عاما، انطلقت رصاصة تبشر بعصر جديد لم يزل على مرجل التاريخ إنضاجه.فهل ينضح في ساعاتنا أم في ساعات أحفادنا أم أحفاد الأحفاد؟؟هي مسألة وقت تلك الساعات، وما هي إلا أيام في سلسلة التاريخ.المهم أن لا نتخلى عن الفكرة والأهم أن نورثها جيلا بعد جيل.
العظماء :عبر دروب التاريخ، يصادفك رجال عظماء ونساء عظيمات من كل الشعوب،،،العظماء يصبحون كذلك لأنهم أظهروا مواقف إنسانية فريدة في اللحظات الصعبة.
محطة أخيرة :
التاريخ يعطي قارئه حياة جديدة، لكنه يوصيه بالتواضع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق