بقلم عزام أبو الحمام
الرماح تنهشني
تنهشني الرماح من الاتجاهات كلها، أحس بالدماء تقطر من ظهري حتى شحمة كبدي ، أجرجر قامتي كبغل أضناه الهزال، أوشك على السقوط في جرف كبير، لا يرعبني السقوط ذاته، عيناي مضببتان والرياح تخزهما بلا رحمة، كأن قدمي تغوصان في الرمال الناعمة ، زمهرير يصفعني ويجزع أنفي، الشمس تصب جام غضبها فوق رأسي،،،أكاد افقد قواي فلا أخطو الخطوة التالية،،لا يرعبني كل ذلك، كل ما أخشاه أن أموت برمح طائش من يد أخي.
الرمح الطائش
لم أعد أخشى موتاً برمح أخي، لا بد أنه رمح طائش ضل طريقه فلم أستطع تفاديه، ليتني كنت أستطع، ليته كان يستطع، ليتني استطعت.مهما يكن من أمر، فلم يعد ذاك يرعبني أيضا، فما ذنبه أنني لم استطع تفاديه؟ وعليَ احتمال ما قدره لي وهني.كل ما أخشاه أن لا يستطيع أخي تغطية سوءتي قبل أن يعضه الندم ، فينزف هو الآخر دما في غير مكانه.
كي لا يعضه الندم
أخي قد يواري سوءتي ، قد ينسى ذلك ، وفي كلا الحالتين سيغادر برمح يقطر من دمي، لم أعد أخشى ذلك أيضا، فالذبيح ينسى أنه ذبيح فكيف سيفطن إلى عتاب أخيه!
كل ما أتمناه غمامة كسولة فوق جثتي وقامته وحمامتان أليفتان
كل ما أخشاه أن ينسى رمحه بجانب جثتي فيصبح أعزلا في درب عودته.
يا دمائي
فإن أنا سقطت على الرمال مضرجا بك يا دمائي، وإن جادت السماء على الأرض بغيمها فامحت وطهرت وأروتْ شِغافها، وتشقق ثوب الربيع وأخرج شقائق حُمراً في العراء، وهَبتْ نسائم ٌ ذات صبحٍ وتفتحت أبوابُ السماء،،،
يا دمائي
أدعو له غفرانا وسلاما أدعو له أماً مبتهجة لأنها تؤمن أن الرماح لا تأتي إلا من فجوة في جدار الغيب.
يا دمائي ادعو له غفرانا وسلاما.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق