بقلم عزام ابو الحمام
كم أحن إلى العيش مع الأغنام طوال اليوم، كم أنا بحاجة لذلك لأجد نفسي التي تتآكل مثلما يتآكل حجر صغير في سيل عارم، كم أنا بحاجة إلى أن أعيش بين الأغنام فلا أشم غير رائحتها ورائحة صوفها ورائحة أنفاسها الخضراء ودسم ألبانها المزعفر وهو يغمر المكان!! ما أجمل أن أغفو على نباح الكلاب من حولي وصدى أصواتها يرتد مع صفير الرياح تارة ومع عواء الذئاب تارة أخرى!! كم صرت بحاجة إلى أن أغادر هذا الزيف الضاج من حولي كي أحس برأسي كبلورة من صفاء، لا يعرف غير النور وأطياف المُنى وقلب يرقص مع دبيب الخراف الكسولة وثغاء السخول الشقية.
كم أشتاق إلى رائحة الزعتر تجلو نفسي من أحزانها، ورائحة الزحيف الرومي تجعل لليوم نكهة الحياة، كم أشتاق إلى الناي لا تفارق خاصرتي، المخلاة التي لا تفارق كتفي، العصا التي لا تفارق يدي، الحمار البني اللون لا يبرح مقدمة القطيع، الكبش من وراءه يقرعُ جرس الأمان، وأكون سيد القطيع بلا منازع وأنا خادمه، فأكون أنا سيد الحمار وسيد الأكباش وسيد الضأن وسيد الماعز بلا منازع،،،وأكون - أنا -خادمها جميعا بلا منازع.
كم أحن إلى ذلك العصر بعد أن أرهقني جنون هذا العصر، وجنون رعاته وحميره وأكباشه!! لقد مللت من الحياة التي لا تعترف بي غير رأس من قطيع، أو لا تعترف بي غير حمار بُني لا يسير إلا على الدرب المعتاد، ولا يحمل غير زاد الراعي، حمار بني يعرف أن ظهره ليس له ، بل هو لزاد الراعي أو لأحطابه وزاده.
مللتَ أن أواصل دربي واحدا من قطيع، سأمزق كتبي وألقي بها في حظيرة الأغنام في اليوم الأول الذي سأعود به إلى تلك الجبال،،،سأكسر أقلامي وأرمي بها تحت حوافر الحمار وبين روث القطيع، وسأفرغ جيوبي من كل الأوراق التي تذكرني بأنني رأس ضأن في قطعان البشر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق