الأولى: قاص أمين لمذهبه
* قاص مبتدئ في بداية الدرب أمثالي، توجه إلى كاتب كبير يسترشدهُ، فنصحهُ الآخر يقول له: أي بُنيَ،،راقب الحياة كما هي ، ففيها الكثير من القصص،،،، راقب من خلف ستار فلا يؤثر حضورك بالحوادث. فجعل القاص من هذا القول مذهباً له.وذات يوم رومانسيٌ أغَرٌ، وبينما الرجل يهيئ لنفسه مائدة عظيمة، تتوسطها سمكة شهية، فقد لاحظ َ- بعينهَ الراصدة - قطٌ يقترب من المائدة متمطياً كنسناس، مُتلنِعاً(1) كقصاصٍ(2)، وإذ ذاك تذكر القاص النصيحة فهرع إلى قلمه يستكتبهُ واختفى خلف مقعده، وراح يسجل ما اعتبره سبقاً قصصياً بامتياز:رائحة السمكة تعبق المنزل ، لساني يتلمظ ، ولعابي يسيل ، القط يقترب ، وانأ أختفي تماماً، القط يتمطى ويتجبد، وأنا في غاية التنبه، القط يقفز فوق المقعد، وأنا أختفي تماماً خلف المقعد المقابل، ولكنني في غاية الانتباه،،،القط يقفز فوق المائدة، هنا حبكة قصتي فركزوا معي ،،،القط يكشر عن أنيابه،،، القط يلتقط السمكة من ذيلها ويفر هارباً، لا زلت أكتب بانتباه، القط غاب عن ناظري، رائحة السمك تعبق الأجواء،،، لم يبقَ لي غير السلطة والخبز فقط. وتصبحون على خير خاتمة قصتي.
(1) مُتلنعاً، من تَلنعَ / يَتلنعُ/َتلنعُ : وتستخدم في بعض اللهجات الفلسطينية، وتصف حركة العينين مصحوبة بحركة العنق وهما تدوران معا في كل الاتجاهات بحثا أو حذراً أو ترقباً.(2) القصاص: المتتبع للأثر، وهي فراسة اشتهر بها العرب.
الثانية: الدعاء المستجاب
عاد القاص المبتدئ ذات مساء إلى بيته يداعبهُ رجاءٌ بخاطرٍ مناسب لقصة يشاركُ بها في مسابقة الغد ، كان آنذاك يسكن منزلاً بسيطاً في المخيم، يحيط بمنزله سور متهالك من الطوب المفكك والمُكسر.القاص يقترب من المدخل، وقبل أن يدفع الباب المتهالك بيده ، وقف يلتقط أنفاسه وَيشخصُ ببصره عالياً وهو يقول: اللهم ألهمني قصة رائعة لمسابقة الغد كي أكون من،،،، آآآآخ،،،،لم يكمل الرجل دعاءه ، فقد أفزع صوتهُ المتمسكن والمتهالك أيضاً قطاً نائماً بجانب قطته فوق السور، فهربت القطط مرتبكة غاضبة فدفعت طوبة آيلة للسقوط ، فوقعت فوق رأس صاحبنا، فَشَجتْ رأسهُ.وعلى صوت صرخته المُدوية ، خرج أهل بيته فزعين ، فأسعفوه.وفي قسم الطوارئ ، قال له الدكتور المُسعف : الحمد لله أنك لم تطلب رواية ،، لذهبوا بك إلى المقبرة بدل أن يأتوا بك هنا. هيا، استحمدْ الله فقد استجاب لدعائك، وستخرج من هنا بعد أسبوع لتكتب قصة رائعة عنوانها " الدعاء المستجاب".
الثالثة: أجواء النص مهمة
القاص صاحبنا إياه صاحب مذهب "راقب وسجل متخفياً"، كان يجلس ذات يوم في شرفة منزله مطلاً على حاوية النفايات في الشارع، كاتبنا ظل محتاراً وخاوياً من أي فكرة لنصٍ جديد، وفجأة جاء الفرج، حيث راح صاحبنا يراقب ويسجل:الحاويات هذا المساء غنية بالنفايات، من موقعي هنا أشتم رائحة السمك وعظام الدجاج وروائح أخرى كريهة ، حضر القط السمين يتبختر ومن خلفه رفيقتهُ القطة ذات الفراء الأشهب ، القط السمين يسيطرُ على منطقة الحاويات، ويعيثُ فساداً في النفايات، القط السمين يَستنِمر ويبعدُ قِطاً ضعيفاً مبرقع الفراء ، وفي خضم جشعه بالعظام يتناسى القط السمين صاحبته القطة ذات الفراء الأشهب،،، القطُ المبرقع الضعيف رفيع الجسم يَمكرُ شيئاً،،، يتخلى عن عظمة في فمه، ينسحب للوراء، يناغي القطة ذات الفراء الأشهب ويؤشر لها بذيله الرفيع، فتستجيب لهُ، وترقدُ أمامه فيمتطي ظهرها، ما أروعها من لحظات، تمنيتُ لو كنتم معي الآن،،،بالفعل كم تمنيتُ لو أن،،،آآآخخخانقطع النص، وتبين أن صاحبنا القاص أصيب بلكمة قوية من زوجته الضخمة السمينة التي كانت تؤمن بمذهب " راقب وتدخل في الوقت المناسب". وفي قسم الطوارئ قال له الدكتور المسعف ، استحمد ربكَ أن الحذاء الذي ضُربَ في رأسك كان نسائياً.
****
الرابعة: من سيربح الغليون ؟
نجح المتسابق ووصل إلى المرحلة الأخيرة من برنامج جورج قرداحي " من سيربح الغليون مع المليون" وتوقف عند السؤال الأصعب الذي سيؤهلهُ لربح المليون، وراح يستشيرُ زوجته التي تحتضن قطاً أبيضاً. قال جورج قرداحي: لم يبق لك أي وسيلة مساعدة،،، وئتكْ أربْ يِخَلصْ، يا الله يا خَيَي، فيك ما تؤلي مين قائد الثورة الصينية؟ بدي جواب نهائي يا خيي ،معاك خمس ثواني مش أكتر، أو بترجع للصفر.القط الأبيض الذي تحملهُ زوجة المتسابق يُبادرُ بسرعة: ماو ماو ماوجورج قرداحي : أحسنت يا خيي، ماو تسيتنغ إجابة صحيحة ،،،بدي أهنيك واتشكرك من كل ألبي، ربحتْ الغليون مع المليون.بَدي من الجمهور تصفيق كبير كتير كتير.(الجمهور يصفق تصفيقاً حاداً فيما ذيل القط الأبيض يتلوى على صدر صاحبته).
****
(استراحة الاستراحة)
عزيزتي القارئة ،عزيزي القارئ،،، لعل بعض أطفالكم يسألونكم الآن عن سبب الضحك أو الابتسام،،،لذلك أذَكُرُ الرجال بالتزاماتهم المالية للأسبوع القادم ، وأذكُرُ النساء بضرورة استكمال الأعمال المنزلية. أو : اقرؤوا لأولادكم وبناتكم القصة التالية بصوت مرنم ترنيماً حسناً كي يتلهوا بها . لكن لا تنسوا أن تطردوهم بعيداً في القصة اللاحقة.
****
الرابعة : أوبريت القطط : ( مهداة لمهدي ولانا وميرنا ورشا وإيهاب وليث وكل أبناء وبنات كتاب المنبر وقرائه)
تفتقَ ذهنُ صاحبنا القاص ذات مرة بعد أن قرأ بعض قصص كليلة ودمنة، فكتب أوبريتاً غنائياً على ألسنة القطط، اخترنا منه ما يلي:(ديكور المسرح ، حاوية نفايات، شجرة رصيف ،،،عظام أكياس مبعثرة )
القط المبرقع: مــــاوتْ قطتي فقلبي اليوم متبولُ **** متيم مُواؤها لم يفدِ مَكبولُِ
القطة العسلية: ولقد ذكَرتُك َوالقطاط نواهل مني **** ومواءُ الموَِ تَلوي الذيــولِ
القط المبرقع: مــــــاوي مواءً شـــــــيمتهُ الصبرُ*** أما للمُواءِ نَهيٌ عليك ولا ذيلُ
قطٌ جديد أبيض الفراء يدخل المسرح مُختالاً: ( ويرفع ذيله تحية للجمهور)القط الأبيض: مِومِوْ مَوواً ( أي عِمتُم مساءً)
القط المبرقع : وا مَاواً وا مَواواً ( أي: لا أهلاً ولا سهلاً).
القطة العسلية : موٍ ،،، موٍ،،، واموي مياوىً ( أي: صهٍ صهٍ، ولتكن لطيفاً)
القط المبرقع: موْ موواه وا ماووة (أي: هل أحببتهِ يا خائنة؟)
القطة العسلية: ماوِوْ ماوْ موائكَ ما مواوي ٍ( أي: حاسب على كلامك يا صايع)
القط المبرقع: موا موي بمواوي،،،(أنا لستُ بصايع ) مو موا مويوي موى مواو الموو الموي أمومها موي ، مماووين وا مووه ( بل أنا حزين على عظام السمك التي كنتُ أحضرها لكِ ، ستندمين يا كلبة)
القطة العسلية: مواوْ وا موا موَ،،، واموو ميموويوي.( أي: افعل ما بدا لك ،،، واذهب للجحيم).
القط المبرقع: ماو الموَ مووٍ ( أي إنها الحرب إذن) تُغلق الستارة على أصوات المعركة ( موواووامووويييخخخيوي.ي. خخخخ موخخخ موواوواووي.ي.ي.ي)
الخامسة: قطعت القطط قول كل خطيب.
(للأزواج فقط )زارني ذات مرة ثلاثة أصدقاء قدموا من الضفة الغربية، وكان موعدهم والغداء في منزلي، كان شهر شباط ينشر القطط فوق الأسوار وتحت الأشجار عشقاً ومواءً وخوارَ،،،وصل الأصدقاء مدخل المنزل وثلاثتهم كهول متزوجون، وكانوا قد يأسوا من موقف ثالثهم الرافض العودة للوطن والأهل في الغد ، فأسقطَ في أيديهم وقد تعاهدوا على اتخاذ قراراتهم بالإجماع، وبينما هم في انتظار فتح باب المنزل، فقد استوقفهم مشهد قط وقطتهِ في حديقة المنزل وهما في ذروة العشق والغزل ، وإذ ذاك تمتم الثالث قائلاً: غيرتُ رأيي ولتكن العودة باكرة للأهل ، فقد اشتقت للأولاد(1). و"البلاد طلبت أهلها"(2). فدخلوا المنزل يضحكون وقد تخلوا عن بعض وقارهم فشرحوا الأمر، فقلنا، "قطعت القطط قول كل خطيب".(1) الرجل ليس لديه أولاد لأنه عاقر، وإنما أراد بقوله أنه اشتاق لإنجاب الأولاد، (2) البلاد طلبت اهلها : قول مأثور في بلاد الشام وفلسطين تخصيصاً، ويدل على شوق العودة للوطن أو الزوجة أو المنزل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق