السبت، 6 فبراير 2010

كشهاب خاطف (مهداة إلى الصديق الأديب خالد الجبور)

بقلم عزام أبو الحمام

كشهاب خاطف مر يشق سديم السنوات المتراكمة، كانت السنوات كبحر لجيٌ يغشاه ليلٌ من تحته موج من فوقه سحاب، أتى شهابك فاصطدم بجدران الذاكرة حتى توهجت بالنيازك والسنابل والحنين، وتراقصت الدموع في مآقي العمر الذي مرً سريعا كذلك الشهاب،،، فنهض الجوى متكئاً على عكازه، ينبش فيها باطن العمر عن القروش الحمراء، وعن أصابع الطباشير البيضاء ، وعن بيض الشُنار تحت شوك البلان، وعن طيور الفسيسي الماكرة، التي كانت تُمني طُفولتنا بأن نَعوُد بصيد ثمين، فلا نَعُود بغير قبضِ أحلام نتدثر بها، وتعدنا بغد أفضل.
في قرية بير زيت الوادعة، قبل أيام قليلة، ربما عقدين من الزمن وبضعٍ من سنين، كنا التقينا بلا موعد، جئت أنت من جامعة الخليل بلحيتك الكستنائية ، شربنا الشاي، تصفحنا معاً مجلة "البيادر للقصص" وفرحنا عندما رأينا أسماءنا في آخر الصفحات. وبعد ذلك قررتُ التوقف عن نشر مجلة الحائط في منزل الطلبة، التي كنا نُلصقُ أوراقها بصابون الحلاقة أو معجون الأسنان، فالطلبة الجامعيون، أجلُ من أن يحتفظوا بصمغ أولاد المدارس أو أقلام رصاصهم.والآن، كبرنا، وتوقفنا عن لعبة عسكر وحرامية، وصار العمر فارساً من جموح، وأمواجا صاخبة، تتقاذفنا ذات الشمال وذات الغربة وذات المعتقلات، عربية كانت أم أعجمية، المهم، ظل العمرُ يكابرُ ملكوت الموت وملكوت المعتقلات وملكوت قُهر الغربة.اليوم وقد فُتقَ السدًيم، وتَعرتْ الأشجار من أوراقها، وطار الشُنار تحت وابل الرصاص... اليوم رأيتُ حلما ينزُ من بين غبار السنين، وقد صار الرغيف عجلة في عربات المحاربين، وصارت الأقلام نوارس تطوي المحيطات البعيدة،،،اليوم، صرنا نلوذ لفضاء بين أيدينا، بعد أن رُبطنا بجنازير في حارات لها فتوات وقبضايات وعسكر وحرامية. صرنا نلوذ بهذا الفضاء، نبحث عن منفذ لا برزخ فيه لسلطان جائر، نسبح فيه، نغضب ونفرح، ونغازل حبيباتنا المفترضات، قبل أن نطويه بأيدينا كطي الجدات لسجاد الصلاة.
بعد أن ضاقت بنا صحراء الكون، اليوم، يأتي صوتك كشهاب يشق سُدم السنين، فنتلهف لنعود إلى دُورِنا التي اعتلاها غبار الفراق. علنا نجد فيها ريشاً من أحلامنا القديمة. أو قبضة قشٍ من حصيرنا القديم.
عمان 10/ كانون أول 2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق